السيد كمال الحيدري

60

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً « 1 » ) حيث بيّنت الآية أنّ من يطع الله والرسول يكون ملحقاً وملتحقاً بالذين أنعم الله عليهم ورفيقاً وصاحباً وتابعاً لهم لا أنّه فرد منهم ؛ إذ لا يعقل أنّ كلّ من يطيع الله والرسول يكون نبيّاً مثلًا ، وفي قوله تعالى وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً قرينة أكيدة على المعنى الذي أشرنا إليه ، من دلالة « مع » على اللحوق والرفقة والصحبة . قال العلّامة في الميزان : « وقوله : فأُولئك مع الذين أنعم الله عليهم يدلّ على اللحوق دون الصيرورة ، فهؤلاء ملحقون بجماعة المنعَم عليهم . . . غير صائرين منهم » « 2 » . وهذا كلّه بخلاف ما لو قالت الآية الشريفة ( اتّقوا الله وكونوا من الصادقين ) فإنّها ستدلّ حينئذ على أنّ المتّقي سيكون فرداً من الصادقين لدلالة « من » على البعضية والجزئية . ومن هنا يتبيّن أنّ بعض الروايات التي ترد بلسان ( إنّ من قام بالعمل الكذائي فهو معنا - أي مع المعصومين - في الجنّة ) وما شابه ذلك ، لا تعني أنّ من يقوم بهذه الأعمال سيكون كالمعصومين بل سيكون ملحقاً بهم ، وله درجة غير درجتهم لبداهة رجحان درجة الملحوق على درجة من يلحق به .

--> ( 1 ) النساء : 69 . ( 2 ) الميزان للطباطبائي : ج 4 ، ص 407 . .